الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

167

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المذاهب في اليأس من أهل البيت عليهم السلام وقيام قائمهم عليه السلام أردفه بهذا الكلام بأنّ لكلّ أجل كتاب لا بد من الانتهاء إليه . « ولكلّ غيبة إياب » قال ابن أبي الحديد : استثنى عبيد بن الأبرص من العموم الموت فقال : وكلّ ذي غيبة يئوب * وغائب الموت لا يئوب وهو رأي زنادقة العرب . فأمّا أمير المؤمنين عليه السلام - وهو ثاني صاحب الشريعة الّتي جاءت بعود الموتى - فإنهّ لا يستثنى ، ويحمّق عبيدا في استثنائه . قلت : كلام ابن أبي الحديد ، كلام مختل منحلّ ، فإنّ عبيدا وإن كان جاهليا ليس في مقام إنكار البعث ، بل مراده أنّ الغائبين بالسفر يرجعون في الدنيا إلى أوطانهم وأهاليهم ، وأما الغائب بالموت فلا يرجع إلى أهله أبدا ، وهو كلام يقوله الملحد والموحّد ، وكيف وبيته من قصيدة من أحد المعلّقات السبع ، وكلّها حكم فقبله : وكلّ ذي نعمة مخلوسها * وكلّ ذي أمل مكذوب وكلّ ذي إبل موروثها * وكلّ ذي سلب مسلوب وبعده : أفلح بما شئت فقد يد * رك بالضعف وقد يخضع الأريب بل الظاهر من أبياته أنهّ وإن كان جاهليا إلّا أنهّ كان موحدا . ففي القصيدة كما في شعراء ابن قتيبة : من يسأل الناس يحرموه * وسائل اللّه لا يخيب واللّه ليس له شريك * علّام ما أخفت القلوب ( 2 )

--> ( 2 ) الشعر والشعراء : 85 .